محمد راغب الطباخ الحلبي

232

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

قدامهم حتى خرجوا عن البلد ، ثم عادوا عليهم وهرب المسلمون طالبين المدينة والتتر يقتلون فيهم حتى دخلوا البلد ، واختنق في أبواب البلد جماعة من المنهزمين ، ثم رحل التتر إلى أعزاز فتسلموها بالأمان ، ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة اه . سنة 658 ذكر مسير هولاكو بجيوشه إلى الديار الحلبية قال أبو الفرج الملطي : وفي سنة ثمان وخمسين وستمائة دخل هولاكو أيلخان الشام ومعه من العساكر أربعمائة ألف ، ونزل بنفسه على حران وتسلمها بالأمان وكذلك الرها ، ولم يدن لأحد فيهما سوء ، وأما أهل سروج فإنهم أهملوا أمر المغول فقتلوا عن أقصاهم ، وتقدم هولاكو فنصب جسرا على الفرات قريبا من مدينة ملطية وآخر عند قلعة الروم وآخر عند قرقيسيا وعبرت العساكر جملتها وقتلوا عند منبج مقتلة عظيمة ، ثم تفرقت العساكر على القلاع والمدن ونفر قليل من العسكر طلب حلب ، فخرج إليهم الملك العظيم بن صلاح الدين الكبير فالتقاهم وانكسر قدام المغول ودخل المدينة منهزما ، وطرف منهم وصل المعرة وخربوها وتسلموا حماة بالأمان وحمص أيضا ، فلما بلغ ذلك الملك الناصر أخذ أولاده ونساءه وجميع ما يعز عليه وتوجه منهزما إلى برية الكرك والشوبك ، وعندما وصلت المغول إلى دمشق خرج أعيانها إليهم وسلموخا لهم بالأمان ولم يحلق بأحد منهم أذى . وأما هولاكو فإنه بنفسه نزل على حلب وبنى عليها سيبا ونصب المنجنيقات واستضعف في سورها موضعا عند باب العراق وأكثر القتال والزحف عليه ، وفي أيام قلائل ملكوها ودخلوها يوم الأحد الثالث والعشرين من كانون الثاني من هذه السنة وقتل فيها أكثر من الذي قتل ببغداد ، وبعد ذلك أخذوا القلعة في أسرع ما يكون وقتا اه . استيلاء التتر على حلب ثم على قلعتها قال أبو الفداء : في هذه السنة يوم الأحد تاسع صفر كان استيلاء التتر على حلب ، وسببه أن هولاكو عبر الفرات بجموعه ونازل حلب ، وأرسل هولاكو إلى الملك المعظم تورانشاه بن صلاح الدين نائب السلطنة بحلب يقول له : إنكم تضعفون عن لقاء المغل ونحن قصدنا الملك الناصر فاجعلوا لنا عندكم بحلب شحنة ونتوجه نحن إلى العسكر ،